محمود سالم محمد

283

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

وتلاه مسلم الذي خضعت له * في الحفظ أعناق الرّجال وسلّموا « 1 » في حين نجد المتصوفة يشيدون بمذهبهم ، وبرجال التصوف وأقطابه ، حتى إن عائشة الباعونية افتتحت إحدى مدائحها النبوية بالإشادة الحارّة بشيوخها ، وأظهرت تعلّقها بهم ، فقالت : ومذهبي في الهوى ألاأحول ولا * ألوي عناني لحيّ غير حيّهم هم كعبتي حيث ما وجّهت يشهدهم * قلبي وينظرهم سرّي بنورهم « 2 » وإذا كان شعراء المديح النبوي قد عبّروا عما يدور في عصرهم من قضايا دينية ، فإنهم استنجدوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الكوارث والمصائب التي حدثت في أيامهم ، وقد مرّت معنا أمثلة وافية على ذلك وعلى ما كان يعانيه الناس من الكوارث والحروب والمظالم ، فظهر أثر ذلك كله في المدائح النبوية ، وربما كان تبرّم الناس بأحوالهم القاسية ، وضيقهم الشديد من الظروف السيئة التي تكربهم ، وراء الاتساع في نظم المدائح النبوية ، فإذا ما أصاب القوم مصيبة ، توجهوا إلى النبي الكريم ، يمدحونه ويستغيثون به ، مثل استغاثة النواجي في مدحة نبوية من وباء الطاعون في قوله : وانظر لأمّتك القوم الضّعاف فقد * عمّ البلاء وزاد الويل والحرب من وخز طاعون جلّ ، فيه كم طعنوا * بالجرح عدلا وللأرواح قد سلبوا « 3 » بيد أن الهمّ الشخصي كان له وجود في قصائد المديح النبوي إلى جانب الهمّ الجماعي ، فالشعراء كان يشيرون إلى حوادث خاصة جرت لهم ، وعانوا منها ، وظلت

--> ( 1 ) المجموعة النبهانية : 4 / 109 . ( 2 ) ديوان عائشة الباعونية ، ورقة 10 . ( 3 ) المجموعة النبهانية : 1 / 465 .